منتديات سعيد مختار للهندسه الزراعيه

زراعه محاصيل اسمده قسم للحديث و السنه
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المفهوم العلاجى والمفهوم الوقائي فى الطب النبوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
???? ???
زائر



مُساهمةموضوع: المفهوم العلاجى والمفهوم الوقائي فى الطب النبوى   الخميس يناير 21, 2010 1:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد

إنه من المعجز- دون جدال- حقا أن نرى شخصا أميا ينشأ بين قوم لم يقرأ ولم يكتب، ولكنه مع ذلك r يضع اللبنات الأساسية في بناء الحضارة الإنسانية . كما يضع الأصول للعلوم التي تعود فائدتها على البشرية إلى أن تنتهي الدنيا ومن فيها. إنه محمد بن عبد الله r ، الذي أنزل الله عليه الرسالة اصطفاء واجتباء فأخذ من رحيقه وأعطى للدنيا خير هذه الرسالة. وكان ولا يزال عطاؤه متجددا، ووقف أمام فيضه وعطائه علماء كل فن يأخذون من علمه، وينهلون من منهله الشريف. ومع ذلك فإن معينه لم ينضب وما من نظريات صدقها العقل واهتدى إليها المجتمع البشري إلا وتجد لها صلة من كلام النبوة .

ولقد كان للطب النبوي في فجر الرسالة الخاتمة ركائز عظيمة أساسية حملت مفاهيم طبية شاملة بلغة العصر، تلك المفاهيم التي ساعدت على بناء مفهوم الطب النبوي، ووضعت اللبنات الأساسية في بناء الحضارة الإسلامية خاصة والحضارة الإنسانية عامة. كما كان للطب النبوي أصول علمية بكل ما تحمل كلمة العلم من معان وما تشير إليه من إيماءات ، لمس المجتمع الإنساني من تلك الأصول كل النفع والفائدة.

وإننا إذ نتقدم بهذا البحث المتواضع عن المفهوم الوقائي والمفهوم العلاجي في الطب النبوي ، فإننا نسأل الله سبحانه أن يأخذ بيدنا جميعا إلى طريق الخير والرشاد. وما كان في هذا البحث من خير وتوفيق فهو من فضل المولى علينا، وإذا كان غير ذلك فهو قصور مني ، وما قصدت إلا الخير والله أعلم بالنيات، وبه سبحانه نهتدي ونتوكل وهو تعالى نعم المولى ونعم النصير.

المفهوم الوقائي

تهتم الأمم كلها في أيامنا الحاضرة بالطب الوقائي، لأنه يكفل لمواطنيها الخدمات الصحية انفي تقيهم شر الأمراض والأوبئة قبل وقوعها، ويهيئهم للعمل ويمكنهم سن الإنتاج، ويوجه الجهود إلى العناية بأوليات الصحة العامة من نقاء الهواء ، ومستوى الغذاء، ونشر الوعي الصحي الخ.

وإذا كانت الحضارة الغربية المعاصرة تروج أن الفضل يرجع لها في وضع قوانين الطب الوقائي كما فعلت انجلترا عام 1848 م عندما وضعت قانونا يكفل المحافظة على صحة الشعب ، ونشأ في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1951 معهد روكفلر للأبحاث الطبية .

إلا أن خاتم النبيين محمد بن عبد الله r كان قد توصل إلى الكثير من مفاهيم الطب الوقائي، وحفظت لنا سيرته وسنته العطرة العديد من الأساليب والأحاديث والأقوال والأفعال التي توضح ذلك.

وقد يجد القاريء اليوم شيئا غريبا فيما نقوله من أن الطب النبوي توصل إلى كثير من مفاهيم الطب الوقائي ، إذا وضعنا هذه المفاهيم في إطارها الزمني ومجالها الحضاري ، كان خليقا بأن نجد فيه سبقا لعصره بمئات السنين ، ونراه أهلا لأن يحتل مكانه من هذه اللقطات .

وإذا عرفنا الشعار المعروف (الوقاية خير من العلاج) فإن استقراء الطب النبوي في المفهوم الوقائي، يجعلنا دون أدق شبهة انحياز نشير إلى أن شعار الوقاية خير من العلاج شهد أول بذرة له في عصر الطب النبوي .

والحقيقة الخالصة أنه في فجر الإسلام وبداية دعوة محمد r حدث شيء على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للطب، ذك أن الرسول الكريم r جاء أكبر داعية لصناعة الطب والأطباء .

ويهمنا أن نقول إن رسول الله r بالإضافة إلى ما قدمه للحضارة الإنسانية من ركائز من الطب النبوي تعتمد عليها وتحيا بها ، فإن المعارف الطبية في عصر المصطفى r قومت على أسس من فرائض وسنن الشريعة الإسلامية العظيمة.

وقد كان من الإعجاز النبوي لرسول الله r أنه قدم الطب النبوي كعلم وإيمان- كعلم يعالج مرض القلوب ومرض الأبدان من جهة، وإيمان لترسيخ مفاهيم الدعوة الإسلامية والعقيدة وتعاليم الإسلام وسننه.

لقد تحدث الرسول الكريم r في الطب والصحة والمرض، والوقاية من العدوى وفي فضائل الأطباء، بل إن بعض الكب التي جمعت أحاديث الرسول r تعتبر بلغة العصر (دائرة معارف للطب النبوي) ضمنها المفاهيم الوقائية والعلاجية من منظور إيماني إسلامي.

ولا يمكن مثلا أن ننسى مقاما قاله رسول الله r من أن المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كل دواء، وبقيت هذه المقولة الشريفة تحتل مكانها الرفيع في الممارسة الطبية طيلة العصور الإسلامية ، بل إنها قاعدة طبية أساسية معمول بها حتى وقتنا الحاضر .

وهذا ، وغيره مما سوف نراه- يدحض قول بعض المستشرقين الذين زعموا أن النواحي الصحية والطبية مهملة في الإسلام .

ينحصر المفهوم الوقائي في الطب النبوي فيما يلي .

أولا: النظافة من الإيمان

حث الإسلام على النظافة وجعلها من الإيمان ، فقد روى عر رسول الله. r أنه قال : النظافة من الإيمان .

والمعروف أن من أهم تعاليم الإسلام إيجاد جيل صحيح سليم، لا يتم ذلك إلا بالعناية بالصحة الفردية التي منها يتوصل إلى صحة المجموع ، ولذلك أشار الرسول الكريم r بقوله (العلم علمان. علم الأبدان وعلم الأديان) .

وقد قدم رسول الله r علم الأبدان لأن من لا يتبصر في نفسه لا يتمكن من معرفة ربه عز وجل .

والنظافة فوق أنها تقوى الله ومن الإيمان وهي أحد أركان الإسلام ، لأن الصلاة لا تتم إلا بها، والصلاة من أهمم أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها ، إلا أن النظافة حي وقاية من الأمراض السارية والأوبئة المعدية.

تعد نظافة ، الأقسام الظاهرة من الجسم أساسا في طهارته والتي يعتبر فيها الجلد الدرع الواقي المتين، والحصن المكين لما تحته من الأنسجة والأعضاء. وهو عرضة لملامسة مواد متنوعة من غبار غبار وجراثيم وفضلات ورواسب وأوساخ تجتمع على سطحه فتولد الأقذار الكريهة والروائح القبيحة . وقد تسد الأوساخ مسام الجلد فتحدث أمراضا عامة وموضعية .

والنظافة- والطهارة- تشمل طهارة الأجزاء المكشوفة أو الخارجية للجسم ومسام الجلد، والفم والأنف والعينين والأذنين، وطهارة الجسم العامة هي الاغتسال.

وقد جمع رسول الله r في منهج الطب النبوي ، الطب كعلم وإيمان، ففي الصلاة وطبقا لأوامر القرآن الكريم ، يلزم الوضوء ، الوضوء من الإيمان ، وهو من أكبر مفاهيم الوقاية لأن الوضوء بالماء يقي الوجه مما يعلق به ويقي العينين مما يصيبها ويلوثها، وينظف الأنف من إفرازاته التي التقطت أثناء التنفس من الأوساخ التي قد تذهب إلى القصبات، فالقصبات الرئوية، فالرئة . كما أن غسل الأذنين يزيل ما يتراكم فيها من إفرازات تفرز في الأذنين لاصطياد الجراثيم ، والضرر الذي يمكن أن يلحق بالأذنين ويؤدي إلى التهابهما، كما أن عملية الوضوء تنشط الدورة الدموية لاستحسان تدليك الأعضاء التي يجري غسلها في أثناء الوضوء .

وقد أوصى رسول الله r وأكثر بالاستنان (أي تنظيف الأسنان) بالسواك وهو عود من خشب شجر الأراك له ألياف دقيقة يستعمل لتنظيف الأسنان .

فقال رسول الله r ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك قبل كل صلاة) .

يقول الباحث عفيف عبد الفتاح طبارة.

(ولو نظرنا إليه من الناحية الطبية، أي الأراك، لوجدنا أن هذا النبات يتكون كيمائيا من ألياف السيليلوز وبعض الزيوت الطيارة، وبه راتنج عطري وأملاح معدنية وأهمها : كلور الصوديوم والبوتاسيوم واكسالات الجير) .

وقد حث الطب النبوي على التطهر من النجاسة، والنجاسة هي اسم أطلق على كل ما هو ملوث بالجراثيم، أو على الأقل عرضة لنقل العدوى والمرض إلى الإنسان لذا أمر الإنسان بالتطهر منها كوقاية، فقد قال رسول الله r : (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره ، ولا يتمسح بيمينه) .

وإعجاز الطب النبوي في هذا الحديث بالنسبة للنهي عن التنفس في الإناء إذا شرب المسلم، لأن شارب الماء قد يتنفس في إناء الشرب فيخرج مع نفسه في الزفير ما يخالط الشراب إذ الماء من اللعاب أو من غاز ثاني أوكسيد الكربون ، وربما يغص شارب الماء عند تنفسه لامتزاج النفس!والشراب وعدم وجو الهواء الكافي للتنفس.

ومن مفاهيم الطب الوقائي في الطب النبوي أن رسول الله r أمر بالوقاية من البلهارسيا قبل أن تعرف البشرية هذا المرض الخطير بمئات السنين. قال رسول الله r .
( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه).

وفي، حذا الحديث حارب النبي r البلهارسيا وغيرها من الأمراض ، ذلك أن الماء الراكد إذا بال فيه الإنسان وخاصة إذا كان مصابا بمرض ما ينقل العدوى إلى سواه. وفي قول الرسول الأعظم r حكمة نبوية طبية جليلة القدر وهي أن الماء الجاري نقل فيه العدوى إن لم تنعدم .

وقد أمر رسول الله r إجمالا بنظافة الجسم بصورة عامة ، باعتبار أن النظافة هي أرقى صور الوقاية من الأمراض .

قال رسول الله r
(خمس من الفطرة: الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر) .

فالاستحداد ، أي إزالة شعر العانة وما حولها خشية أن تكون مقرا للطفيليات ومختلف أنواع
الجراثيم بالنظر لقربها من القبل والدبر، أما الختان فإن وجود (القلفة) وهي التي تغطي الحشفة قد يكمن تحتها بعض الجراثيم ، ولذلك وجب أن تزال ليسهل تطهيرها وإزالة ما قد يصيبها في أثناء الجماع أو التبول. أما قص الشارب فلا يعني إزالته تماما ولكن قصه بحيث لا يتكاثف شعر الشارب فيكون مترا للإفرازات الأنفية وغير ذلك. والإبط يمكن أن يكون مقرا للإفرازات الجلدية الضارة، وقد ينتقل إليه بعض الطفيليات من العانة ولذلك وجب نتف شعر الإبط. أما الأظافر فإنها كثيرا ما تخفي تحتها الأوساخ والجراثيم ولذلك وجب تقليم الأظافر وقصها .

ويمضي المنهج الوقائي في الطب النبوي بشأن نظافة الجسم، فأمر رسول الله r بالاستنجاء، وهو طهارة الناحية التناسلية وأمر بالعناية بالطعام والشراب، ونهى عن لحم الخنزير وشرب الخمر وغير ذلك .

وهكذا في المفهوم الوقائي في الطب النبوي يتضح لنا في سنن النبي r وأفعاله في نظافة الجسم ، عظمة هذا المنهج ، على الرغم من تعاقب السنين وهاهو لا يزال في جدته وصدقه لم تخفه وتقض عليه تطورات العلوم المعاصرة وتعاقب الأحداث لأنه من عند الله على لسان رسوله وصفيه r .

ثانيا: الطب النبوي.. والحجر الصحي

جاء الطب النبوي بأول مفهوم وقائي للحجر الصحي، بل إن رسول الله r أول من وضع قانون الحجر الصحي ، وسبق الطب النبوي بذلك الطب الحديث.

ففي الصحيحين عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله r في الطاعون؟ فقال أسامة : قال رسول الله r. (الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل ، وعلى من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه) .

هذا الطاعون الذي لو علمت أوربا بقانون الطب النبوي وعملت به حين اجتاحها الطاعون في أواسط القرن الرابع عشر الميلادي لخفت حينئذ الخسائر التي منيت بها الأرواح قد قدر عدد الموتى الذين قضى عليهم هذا المرض 25 مليون نسمة.

والطاعون من حيث اللغة. نوع من الوباء، قاله صاحب الصحاح. وهو عند أهل الطب : ورم رديء قتال، يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا ، يتجاوز المقدار في ذلك ، ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر ، ويؤول أمره إلى التقرح سريعا ، وفي الأكثر يحدث في ثلاثة مواضع : في الإبط وخلف الأذن والأرنبة ، وفي اللحوم الرخوة .

والمقصود بما قاله رسول الله r عند وقوع الطاعون، أن الرسول الكريم جمع للأمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي هو بها ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه، كمال التحرز منه فإن في الدخول في الأرض التي هو بها تعرضا للبلاء، وموافاة له في محل سلطانه، وإعانة الإنسان على نفسه وهذا مخالف للشرع والعقل. بل تجنبه الدخول إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الله إليها .

وبلغة أهل الطب ، فإن المفهوم الوقائي في حديث النبي r عن الطاعون هو ما يتبع الآن في الوقاية من الطاعون، فإذا أصيبت مدينة ما بهذا الوباء، أقيم حولها " حجر صحي " يمنع أي شخص من الخروج منها، ويمنع دخول أي شخص إليها ، ما عدا الأطباء ومعاونيهم ، وبذلك يمنع المرض من الانتشار خارج هذه المدينة، ويتم حصار الوباء في مكان واحد مما يسهل فيه مراقبة المصابين وعلاجهم .

بل إن الطب النبوي لم يغفل المفهوم الوقائي بالنسبة للحيوان، وفي ذلك يقول النبي الكريم r (لا يوردن ممرض على مصح) .

أي لا يورد، صاحب الإبل المريضة عام صاحب الإبل السليمة فيعدي مريضها سليمها .

ولقد أشار الشاعر العربي إلى ذلك بقوله .

لا تربط الجرباء حول سليمة خوفا على تلك السليمة تجرب

وقد عرف رسول اللهr العدوى ، وأوضح المفهوم الوقائي لا قبل أن الجراثيم ، وقبل أن يعرفها أطباء الشرق والغرب. قال رسول الله r :

(فر من المجذوم فرارك من الأسد )

وفي هذا الحديث ما يوضح حرص الرسول العظيم r الوبائية على ما في أخطار العدوى ومن الملفت للنظر في هذا الحديث النبوي ، أن هناك دورا من أدوار مرض الجذام يبدو فيه المصاب بوجه ذي سحنة تشبه وجه الأسد ولذلك دعيت حديثا (السحنة الأسدية)؟

وكذا رأينا من النبي الأمي r المنهج الوقائي في الطب النبوي ، هذا المنهج الذي ارتكز أساسا على الدعوة إلى نظافة الجسم ، وتأثير هذه النظافة في الوقاية في كثير من الأمراض والالتهابات . كما أن المنهج الوقائي للطب النبوي قدم لنا ما يطلق عليه بلغة العصر الحديث الآن الحجر الصحي ، قبل أن تعرفه البشرية كلها بمئات السنين .

المفهوم العلاجي في الطب النبوي

ارتكز المفهوم العلاجي في الطب النبوي إلى قاعدة طبية إيمانية جليلة القدر ، هي ما قاله رسول الله r أمرا بالتداوي والعلاج ، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله عن النبي r أنه قال : لكل داء دواء ، فإذا أصيب داء الدواء برأ بإذن الله عز وجل .

وفي الصحيحين : عن عطاء ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله r : ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء .

وفي مسند الإمام أحمد، من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي r وجاءت الأعراب، فقالوا : يا رسول الله. أنتداوى ؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد. قالوا: وما هو: قال: الهرم .

ارتكز المفهوم العلاجي في الطب النبوي بداية على الأمر بالتداوي ، وترسيخ الأسباب والمسببات في نفوس المسلمين والمسلمات من أن الله تعالى بيده كل شيء، وأن الداء والدواء من قدر الله عز وجل .

وهذه الأحاديث التي أوردناها وعلى رأسها: لكل داء دواء، والأمر النبوي الذي يقول فيه (تداووا) فإن الله تعالى لم يضع داء إلا ووضع له شفاء . هذه الأحاديث هي من جهة قوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه ، فإن المريض إذا استشعر في نفسه أن لدائه دواء يزيله تعلق قلبه بروح الرجاء ، ونجا من حرارة اليأس وانفتح له باب الأمل . وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواء ، أمكنه طلبه والتفتيش عليه .

وفي هذا المفهوم العلاجي رد على من أنكر التداوي ، كل أن هذا المفهوم حارب الشعوذة والخزعبلات والأوهام، وأبطل الطلاسم والرقى مما كان يستعمله الكهنة في الجاهلية، وسفه أحلام من نسبوا بعض الأمراض للجان والعفاريت، ولقد ترك هذا المفهوم المجال للبشر لمعرفة أسباب الأمراض وكشف علاجها.

ومن إعجاز الطب النبوي كما قلنا أنه المنهج الوحيد الذي جمع فيه رسول الله r بين الإيمان والطب، أو الإيمان والعلاج، فالمسلم مطالب بالإيمان أصلا في كل عقائده وسلوكيات حياته ثم إن المسلم إذا مرض فإنه بداية يؤمن أن هذا المرض الذي ابتلاه الله به هو من قدر الله ، والمسلم كذلك يؤمن بأن التداوي أيضا من قدر الله ، وهذا منهج طبي إيماني فذ وإعجازي .

وقد حفظت لنا السنة النبوية الشريفة، وهدي رسول الله r ما يمكن أن نصفه بأنه " دائرة معارف طبية نبوية " في العلاج والتداوي .

والواقع الرسول الكريم: r لم يكن طبيبا بالمعنى الذي نعرف الآن ، ولكنه كان رسولا ملهما بالمعاني السامية التي تحمي المرء وتسدل عليه ثوب العافية نفسيا وطبيا ، وهو مقيد عليه الصلاة والسلام بتعاليم أنزلت عليه من السماء بآيات قرآنية تتضمن الحرص على صلاح الناس ولإصلاحهم في أجسامهم وعقولهم وحالاتهم الاجتماعية .

هل عرفتم إذن لماذا نشدد في وصف الطبيب المسلم بأنة صاحب أعظم مهنة إنسانية في هذا الكون .

اعترف الرسول الكريم بالطب والأطباء، وحث المسلمين على الاستفادة بكل ما يساعد الإنسان على حفظ صحته وعافيته ، وكانت أدوية الرسول الكريم مفردة لا مركبة على ما كان يوصي به وهو العدول عن الدواء المركب إذا كان الحصول على الشفاء بالدواء المفرد ..

وعن العلاج بالأدوية والمداخلات الطبية التي أمر بها رسول الله r فإن العمل بها يتطلب الإيمان بكل ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث لا ينتفع من هذا المفهوم العلاجي إلا من تلقاها بقبول حسن واعتقد الشفاء بها، فلم يوص بها رسول الله r إلا بعد أن تلقاها بوحي من ربه تبارك وتعالى.

وسوف نورد هنا على سبيل المثال ما جاء في المفهوم العلاجي للطب النبوي.

ا- المداواة بالعسل
2- حديث الحجامة والقسط
3- حديثة الحبة لسوداء
4- حديث السنا
5- حديث مداواة الحمى

ا- المداواة بالعسل

جاء في القرآن الكريم عن عسل النحل (.. يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ) .

وجاء المفهوم العلاجي للمداواة بالعسل في الحديث الصحيح
عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صحة وقال : إن أخي يشتكي من بطنه فقال اسقه عسلا ، ثم أتاه الثانية : فقال اسقه عسلا ، تم أتاه الثالثة فقال. اسقه عسلا ، تم أتاه الرجل فقال. فعلت وما زال . فقال له الرسول الكريم r : صدق الله وكذب بطن أخيك . اسقه عسلا . فسقاه فبرأ .

ويريد رسول الله r بقوله: صدق الله، قوله تعالى (فيه شفاء للناس ) وعسل النحل أمر به رسول الله في الحديث السابق ، لمداواة الإسهال بالمسهل ، لطرد الأخلاط الفاسدة من المعدة والأمعاء حسب أصول الطب الحديث .

وإذا رجعنا إلى تركيب عسل النحل كيميائيا وجدنا أنه يحتوي على 25 ــ 40 في المائة جلوكوز فالجلوكوز الموجود فيه هو بيت القصيد ، وهز سلاح الطبيب في أغلب الأمراض، واستعماله في ازدياد مستمر بتقدم الطب، فيعطى بالفم، وبالحقن الشرجية وتحت الجلد وفي الوريد ويعطى بصفته مقويا ومغذيا وضد التسمم الناشىء أمراض أعضاء في الجسم مثل :

ا- التسمم البولي الناشىء من أمراض الكبد.
2- الاضطرابات المعدية والمعوية.
3- التسمم في الحميات مثل التيفوئيد، والالتهاب الرئوي ، والسحائي المخي، والحصبة
4- في حالات ضعف القلب.
5 ـ فى حالات، الذبحة الصدرية إلى آخره .

ولعسل النحل تأثير ملطف يزيد في إفرازات الفم، فيفيد في حالات صعوبة الابتلاع ، وجفاف الحلق ، وبعض حالات السعال الجافة، ولذلك أدخل عسل النحل طبيا في تركيب كثير من الغراغر وأدوية السعال . كما أن العلم الحديث أثبت أن عسل النحل علاج عظيم لتسمم الحمل .

وهذه التجربة المفيدة في هذا المقام ، فقد تم اختيار 20 سيدة حوامل الحمل الأول في الشهور الثلاثة الأخيرة من الحمل ، وكان ضغط الدم يتراوح ما بين 140/90 ــ 160 / 100 بمتوسط قدره 75 , 147 / 5 ,
98

وحمض اليوريك يتراوح ما بين 5- 9 بمتوسط قدره 1. 7 ملجم في المائة ملليلتر دم. وكانت درجة (الأوديما) و (البروتين) في البول من متوسطة إلى شديدة. وقد تم اختيار عسل النحل للعلاج على أساس خصائصه وهو أنه مهدىء ومدر للبول واحتواؤه على مكونات مادة (البروستجالأندين) وهي المادة التي تكون ناقصة قي مرض تسممات الحمل.

وقد استخدم عسل النحل ثلاث ملاعق قبل الإفطار بساعة، وثلاث ملاعق بعد الغداء بساعتين ، وثلاث ملاعق بعد العشاء. وقد استجاب للعلاج 75 في المائة من الحالات بعد فترة متوسطها 5. 15 يوما وأصبح ضغط الدم بعد العلاج يتراوح ما بين :

وانخفض- حمض اليوريك في الدم إلى متوسط 25،5 ملليجرام في المائة ملليلتر وانخفضت الأوديما والبروتين في البول .

2- حديث الحجامة والقسط

جاء في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله r قال:
(إن أمثل ـ أي أفضل ـ ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ) .

والحجامة من أنجح الطرق لمعالجة سكان المناطق الحارة، لأن إخراج الدم إلى ظاهرة البدن يفيد كثيرا ، ذلك لأن الأمراض إما أن تكون دموية أو غير دموية ، فإن كانت من القسم الأول فشفاؤها إخراج الدم بالحجامة من جزء مناسب من الجسم ، كابتداء الإصابة بالفالج وضغط الدم نتيجة امتلاء الشرايين به وما ينجم عنه من احتقان بالمخ وغيره .

أما القسط فقد ذكرت له عدة فوائد عديدة ، وتبنت أكثر أنواعه في بلاد الهند ، وأخصها وأحسنها المدعو بالقسط العربي أو البحري والسبب في تسميته القسط البحري لأنه ينبت أيضا في بعض جزر الهند التي يحيط بها البحر من جميع الجهات .

وقد صنفت، منافع القسط إلى منافع ثلاث :

ا- النوع المستعمل في الطب الباطني فهو مقو عام وخاصة للمعدة ، وإذا غاب بالماء فإنه يدر البول والطمث، وإذا طبخ بالعسل المصفى ، فإنه يفيد الجهاز التنفسي ويشفي ضيق النفس وأوجاع الكلى والكبد وقيل إنه يفتت الحصاة .

2- الاستعمال الظاهري. إذا ذر مسحوقه على الجروح جففها ، وإذا مزج مع زيت الزيتون واستعمل مروخا (دهانا بالتدليك) في أمراض الصدر وأمراض الرحم وفي الشلل وعرق النسا. وتقطير دهنه بالأذن يسكن ألمها.

3- استنشاق بخوره يقطع الرشح ويكفي الزكام ويسكن أوجاع المفاصل .
جاء في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله r دخل على السيدة عائشة رضي الله عنها وعندها صبي يسيل أنفه فقال : ما هذا؟ قالوا إنها: العذرة ، فأمر رسول الله r بالقسط يحك ويسعط به ففعلوا فشفي .

3- حديث الحبة السوداء

ثبت في الصحيحين من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله r قال. (عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام ) .

والحبة السوداء يسمونها بالفارسية (الشونيز) وتسمى الكمون الهندي .
وتسمى في العديد من مجتمعات أمتنا العربية (حبة البركة). وهي حبة تنبت في بلاد فارس ذات طعم حريف، ورائحة عطرية، وهي تنبت كذلك بالهند وأفريقيا وصعيد مصر.

وللحبة السوداء استعمالات طبية من الباطن والظاهر، فاستعمالاتها الباطنية أنها تفيد في النزلات الصدرية وهي مقشعة للبلغم ، وهي تحلل الأخلاط الضارة بالجسم وتفرزها إلى الخارج. وقيل إنها إذا شربت بماء وعسل فإنها تفتت الحصاة، وإذا مزجت بماء الشيخ أخرجت الديدان منن الأمعاء، ودخانها طارد للهوام .

أما استعمالاتها من الظاهر فقد لوحظ أن مزجها مع غيرها من العقاقير يفيد في بعض الأمراض الجلدية وتحليل الأورام ، وإذا ما نقعت في الخل يوما ثم سحقت واستنشقها المريض سعوطا أبرأت آلام الرأس .

4- حديث السنا

السنا هو نبات حجازي ، أفضله المكي وهو دواء شريف مأمون الغائلة قريب من ، الاعتدال، يسهل الصفراء والسوداء، ويقوي القلب .

روى ابن ماجةعن النبي r أنه قال :
(عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام).
والسنا يلين الطبيعة، ويسهل تدفق الصفراء، ويهضم الدهون ، ويمنع عسر الهضم .

وقد أورد ابن قيم الجوزية فضائل السنا من أنه ينفع في الصداع العتيق والقمل وينشر الشعر ، ويعالج الجرب والبثور، والحكة والصرع .

5- حديث الحمى

ثبت في الصحيحين ، عن نافع عن ابن عمر، أن النبي r قال:
(إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)

والطب النبوي عالج الحمى بمثل ما يعالجها العصريون والحكماء والمتخصصون وهي الماء البارد .

ولا يزال حتى اليوم نرى أطباء الحميات يصفون للمحمومين حمامات الماء البارد للقضاء على نوبات الحمى المصاحبة للالتهابات الرئوية أو الالتهابات المعوية. بل إن حالات الحميات عند اشتداد الحرارة تعالج بالماء بطريقتين :

الأولى: من الخارج على هيئة مكمدات باردة أو مثلجة، لغرض تهبيط وإنزال درجة الحرارة.

الثانية: تعاطي الماء بالفم بكثرة أثناء الحميات، يساعد جميع أعضاء الجسم- خصوصا الكليتين- على النهوض بوظائفها الحيوية للجسم .

بل إن بعض الأطباء الفاهمين يستبشرون خيرا بالحمى، ذلك أن الحمى تكون أنفع من شرب الدواء بكثير فإنها تنضج من الأخلاط والمواد الفاسدة ما يغير البدن، فإذا أنضجتها صادفها الدواء متهيئة للخروج بنضاجها فأخرجها فكانت سببا للشفاء.

وقد تبت أنه في بعض الأمراض المزمنة مثل مرض الروماتيزم المفصلي المزمن ، الذي تتصلب فيه المفاصل وتصبح غير قادرة على التحرك ، أو مرض الزهري المزمن في الجهاز العصبي تتحسن كثيرا بارتفاع درجة حرارة الجسم ، أي في حالات الحميات ولذلك من ضمن طرق العلاج الطبي في مثل هذه الحالات عمل " حمى مصطنعة " أي إيجاد حالة حمى في المريض بحقنه بمواد معينة .

وقبل أن ننهي هذا البحث الموجز المتواضع لا بد أن نشير إلى أن الرسول الكريم r عني بتثقيف أمته ثقافة صحية تلقي تعاليمها من ربه ، و واستنبط بعضها منها من كنه الحياة وإدراك خصائص النفس ، ومن ذلك التعرف إلى حاجة الجسد والنفس ، والعلم بالوسائل المؤدية إلى حفظ التوازن بين حاجة الجسم وحاجة النفس وإعطاء كل من عنصري الإنسان المذكورين الأساسيين حقه .

وقد ألقينا بعض الضوء على المفهوم الوقائي والمفهوم العلاجي في الطب النبوي ، ولا نزعم أننا أوردنا كل ما يتعلق بهذين المفهومين ، أو كل ما لايحتوي منهج الطب النبوي ، ولكن قدمنا بعض الأمثلة على سبيل المثال لتوضيح المفهوم الوقائي والمفهوم العلاجي في الطب النبوي .

وقد أوضحنا في المفهوم الوقائي كيف أن الطب النبوي كان أول من أوجد نظام الوقاية الطبية الصحية، وأن هذا المفهوم وتلك الوقاية قومت على أساس محل تنفيذ فرائض وسنن شريعة الله ، بمعنى أن الجديد الذي ذكرناه أن المفاهيم الطبية النبوية (الوقائي يعالج أمراض الأبدان من جهة ، ومن جهة أخرى ترسيخ الإيمان كما جاء به الدين الحنيف. كما أن هذه المفاهيم تدحض شبهات الذين زعموا أن الإسلام لم يهتم بأمر الصحة العامة.

وقد شرحنا ضمن المفهوم الوقائي دور النظافة وأثرها في النظرة الصحية العامة من جهة، ومن جهة أخرى دور النظافة في تطبيق شعائر وأركان الدين الحنيف. وكيف أن النظافة من أكثر الأشياء التي اهتم بها الإسلام ، وأنها هي أول الأسلحة الوقائية من العديد من الأمراض. كما شرحنا كيف أن الطب النبوي هو أول من جاء بأول مفهوم وقائي للحجر الصحي واستدللنا فيما تقدم بالأحاديث النبوية الشريفة في هذا المقام.

وعن المفهوم العلاجي في الطب النبوي فقد ألقينا بعض الأضواء على هذا المفهوم وشرحنا كيف أنه ارتكز أساسا على قاعدة إيمانية هي أن الداء والدواء من قدر الله، والأمر بالتداوي والطب والمعالجة، ثم قدمنا بعض الأحاديث للأسلوب العلاجي النبوي الذي أرشدنا إليه سيد الأولين والآخرين r .

ويهمنا أن نكرر أننا لم نورد كل ما فعله وقاله رسول الله بشأن المفهوم الوقائي العلاجي في الطب النبوي، ذلك أن الإلمام بهذا . يحتاج إلى كتب ومؤلفات لا هذا المقام .

ونحن قد التزمنا في بحثنا هذا بشروطه وعدد صفحاته، بما يوضح أننا ألقينا بعض الضوء لا الضوء كله- على المفهوم الوقائي والعلاجي في الطب النبوي .

والله من وراء القصد وصلي الله عام خاتم النبيين والمرسلين صلاة وتسليما دائمين .
<ظcenter>
[b][center]
اقتباس :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المفهوم العلاجى والمفهوم الوقائي فى الطب النبوى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سعيد مختار للهندسه الزراعيه :: الفئة الأولى :: قسم الأخبار العامه-
انتقل الى: